أبو علي سينا

القصيدة المزدوجة 17

منطق المشرقيين

{ في الحد } العلم منه ما هو التصورُ * ومنه تصديق لشيء يخبرُ ويحصل التصديق بالقياسِ * وقد شرحناه بلا التباس والحدُّ منه يحصل التصورُ * والرسم أيضا منه فيه أثرُ إذا أردت أن تحد حدا * فرتب الجنس القريب جدا فإنه يحصر كل ذاتي * يكون للمحدود في الصفاتِ ثم اطلب الفصول فهي الحادهْ * من صورة أخذتها أو مادهْ أو فاعل أو غاية للشيّ * كالنطق للإنسان بعد الحيِّ والأنف للأفطس والصفراءِ * للغب والصحة للدواءِ وان وجدت واحداً مميزا * فلا تقف حتى يكون موجزا فذاك نقصان وليس القصدُ * ساذج تمييز يفيد الحدُ بل أطلب الفصول حتى تنفدا * فأن قصد العقل فيما حددا ان يحصل الشيء على جميع ما * به من الأوصاف قد تقوما محصلاً في ذاته معقولا * فأن أضعت مرة فصولا إذ صير التمييز فصلاً حاصلا * فما علمت الشيء علماً كاملا لأن ذات الشيء كل وصفهِ * ما كان ذاتيا ولما يكفهِ بعض صفات ذاته أن يوجدا * كذلك لا يكفيه أن يحددا هذا وأما الرسم فهو قولُ * ممّيز وليس فيه فصلُ بل عرض كقولنا للبَشَرِ * في رسمه حي عريض الظفرِ منتصب القامة بادي الجلدِ * والجنس في الرسم كما في الحدِ